Translate

السبت، 9 مارس 2013

فلحنة الدولة الحديثة

فى حديث مع احد الأصدقاء هو ضابط شرطة مثقف للغاية يقرأ و يكتب و يناقش كانت له نظرية مثيرة جداً و أراها واقعية جداً . ما حدث للدولة منذ ثورة يوليو بعد سقوط الحكم الملكى هو "فلحنة الدولة". لم يستخدم لفظ الفلحنة و لكنى من اخترعها. هى مشتق من فعل الفلاحة أو اسم الفلاح. كانت مصر قبل ثورة يوليو مكان الأناقة و الذوق و الحفلات الساحرة. كان هناك الباشوات و البهوات و الهوانم و السيدات. كان الفكر المدنى المتميز يسيطر على العاصمة و باقى مدن الدولة المصرية و كان الاقتصاد المصرى فى عنفوانه و كان الجنيه المصرى أغلى من الجنيه الذهب رغم الفساد و الإقطاعية و المحسوبيات و العنصرية. على فكرة من يقرأ فى موضوع حرب فلسطين و قصة الأسلحة الفاسدة سيكتشف انه لم تكن هناك أسلحة فاسدة و لا يحزنون و لكنها قصة محبوكة لإقناع الشعب و الرأى العام بملائكية القضية و حتمية ثورة الجيش اللذى حكم مصر الثورة. جمال عبد الناصر و حاشيته من ضباط الجيش نشأتهم ريفية فى قرى مصر و خرجوا من ظهور فلاحين هذه البلد. مع كل الاحترام و التقدير للفلاحين و لكن هناك بعض السمات الموجودة بطبيعة النشأة الريفية القروية و التى كانت تنتشر بها الأمية لدرجة فظيعة. الحسد فى عدد الأولاد لأنهم من سيساعدوا فى اعمال الفلاحة و كذلك عدد البهايم لأنهم من سيقوموا بأعمال الحرث و الرى و خلافه. أيضاً تغليب مبدأ القبلية أو ان أعضاء العائلة الواحدة هم من يشتركون فى حماية بعضهم و التزاوج الأسرى و تعيين العمد و شيخ الغفر و كل المناصب الحيوية منهم و عدم السماح لاى غريب بذلك. هذه المجموعة هى من حكمت مصر الثورة فبدلا من نقل ثقافة و فكر الباشوات إلى باقى أنحاء المحروسة أتوا هم بأخلاق و طباع الفلاحين و الريف. تمت فلحنة الدولة و ظهر مبدأ أهل الثقة و ليس أهل الخبرة و مبدأ تأميم الأراضي الزارعية و توزيعها على صغار الفلاحين و جعل ٥٠٪ من مقاعد مجلس الشعب للعمال و الفلاحين و جعل التعليم مجانيا فى كل مراحله و ليس فقط التعليم الأساسي و عدم زيادة أسعار إيجارات الشقق و أخيرا الهجرة من الريف إلى الحضر. الم ينجح ممثليهم إلى الوصول إلى سدة الحكم؟ فلحنة الدولة تمت بنجاح .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق