Translate

الأحد، 21 ديسمبر 2014

الميداليات الاوليمبية : العبوا لعبكم يا رجالة

نظل نتساءل كيف نتفوق رياضيا؟ في كل دورة العاب اوليمبية ومشاركة دولية تتعالى الاصوات بضعفنا وقلة ميدالياتنا وبعدنا عن منصات الفخروبدافع وطني فقط نشعر اننا اسياد العالم الواجب احترامهم في الرياضة دون وجود اسباب ذلك. لماذا يكون سر التفوق الرياضي مغلقا محاطا بأسوار كثير من التساؤلات؟

أحدث الدراسات بحثت الاداء في الدورات الاوليمبية ثم كرة القدم على المستوى العالمي وعلى مستوى اخر الاداء في دورة الالعاب الافريقية ثم اداء منتخبات كرة القدم في افريقيا
العامل المشترك الوحيد في الاربع مستويات هو متوسط دخل الفرد في الدولة وهنا تبرز كلمة "متوسط" أي ان الاداء الرياضي مرتبط بالطبقة المتوسطة فكلما قلت الطبقة المتوسطة (كما هو الحال في مصر) يقل الاداء الرياضي التنافسي بينما تظهر كوريا الجنوبية في تطورها الاقتصادي مصاحبا لزيادة عدد الميداليات 

في الدورات الاوليمبية تظهر عوامل مثل عدد السكان والصحة والثقافة والمناخ او الطقس والوعي الرياضي ومستوى التمدن لكن تظل علامات الاستفهام على كل عامل فمثلا الهند من أكبر دول العالم سكانا ولكن ثقافتها تميل مثلا الى لعبة الكريكت الغير اوليمبية. كينيا مثلا تتميز في جرى المسافات المتوسطة نظرا لارتفاعها عن سطح البحر لكن توجد دول اخرى بنفس المناخ لا تفوز مثلما تفوز كينيا. فى اوروبا حيث تظهر ثقافة ركوب الدراجات كوسيلة للتنقل فان فرنسا تحتكر هذه الرياضة.  عندما نتحدث عن دورات الالعاب الافريقية تظهر عوامل متوسط الدخل والمناخ (كلما كان جافا زادت الميزة التنافسية) ثم التعليم الثانوي. حيث يرتبط زيادة عدد المتعلمين في مستوي متوسط بمستوى المدربين واللاعبين والاداريين وهنا يظهر اسباب التفوق المصري رغم انه بدأ في التراجع لصالح جنوب أفريقيا الأغنى والأصح وذات مستوى التعليم الاعلى 

في كرة القدم العالمية تظهر عوامل متوسط الدخل والصحة وعدد السكان وهي عوامل متوقعة ولكن يظهر عامل الفساد كمؤثر في الاداء حيث ان الاداء يرتفع كلما انخفضت نسبة الفساد كما ان المناخ المناسب المتوسط يعطى ميزة تنافسية (يبدو الامر واضحا في دول حوض المتوسط ايطاليا وفرنسا واسبانيا ثم المانيا وانجلترا في اوروبا والبرازيل والارجنتين في امريكا اللاتينية). اما في كرة القدم الافريقية (اعتقد انه يمكن تطبيقها على معظم الالعاب الجماعية مثلا فى كرة السلة تتفوق انجولا حيث يتقاضى بعض اللاعبين فى الدورى المحلى نصف مليون دولار سنويا) يظهر عامل متوسط دخل الفرد مؤثرا بشدة بينما تنخفض باقي مؤثرات التفوق الموجودة في كرة القدم العالمية.
كل العوامل التي تم قياسها ودراستها هي عوامل ملموسة بينما هناك عوامل غير قابلة للقياس مثل الحظ في القرعة والروح القتالية للاعبين والتشجيع الجماهيري والحافز المادي وعدد المواهب وشعبية لعبة معينة حيث وجد بحث ان الدول المنظمة تزيد ميدالياتها بنسبة 54% عن متوسط عدد ميدالياتها ليظهر تأثير عامل الارض والتشجيع الجماهيري.

الفوز بالميداليات الاوليمبية والبطولات العالمية هوعنوان دولة متقدمة اقتصاديا شعبها مثقف متعلم صحته جيدة بها اقل نسب للفساد عدا ذلك يظل دعاؤنا لابطالنا فى كل بطولة ان يكرمنا الله بقرعة مناسبة وتوفيق غيرطبيعى بينما تكون توجيهات المدربين "العبوا لعبكم يا رجالة"


السبت، 6 ديسمبر 2014

حرية الابداع للمدرب ام اللاعب؟

فى فترة الثمانينات كان اللاعبون المصريين فى كرة السلة قد تعودوا على طريقة مشابهة لطريقة لعب الجامعات الامريكية نتيجة لاقبال المدربون المصريين على التعلم من شرائط المدربين الامريكيين وايضا متابعة مباريات الجامعات التي كنت حينذاك تعتمد على خطط مسبقة ثابتة للمدربين ورؤيتهم من خارج الملعب ليحددوا أفضل طريقة او أحسن خطة يمكن تطبيقها في الهجوم اوالدفاع مما عرف بطريقة خطة كل يوم او One play a dayمع مرور الوقت وادخال نظم الاحصائيات الدقيقة أصبح سهلا تفنيد نظام لعب كل فريق وايقاف مفاتيح خطورته حيث اصبح بمقدور اى فريق ان يعرف كل طرق لعب الفريق المنافس وبات لزاما على المدربين ادخال عشرات الخطط بنظام الحشو المدرسى حتى يصعب على المنافسين ايقافه.
حتى نهاية التسعينات عندما تعاقد الاتحاد المصري لكرة السلة برئاسة الكابتن محمود احمد على مع المدرب الإيطالي ماريو بلازونى ليقود المنتخب في بطولة افريقية في انجولا ودورة العاب افريقية في جنوب افريقيا ثم اخيرا في دورة العاب عربية في الاردن. كان بلازونى لا يتبع نفس الطريقة الامريكية من خطط ثابتة ومحفوظة بل كان يعتمد على نظام لعب بحيث يتواجد اللاعبون في اماكن معينة ويتبادلون هذه الاماكن بحيث يصعب مراقبتهم من المنافس ولكن هذا النظام يعتمد على تناغم وتفاهم قوى جدا بين اللاعبين وكان تطبيق هذا النظام على اللاعبين المصريين في غاية الصعوبة الذين تعودوا على مدرب يصرخ من خارج الخطوط محددا طريقة اللعب هجوميا ودفاعيا. كان اللاعبون المصريين يجدون ان المدرب هو احسن من ينصحهم و يفكر لهم. 
يناقش المدرب الأمريكي الشهير Phil Jackson وهو اكثر من فاز بلقب دورى المحترفين الامريكى في كتابه "11 بطولة: اسباب النجاح" كيف انه كان يلعب بأسلوب و نظام معين يسمى هجوم المثلث منذ منتصف الثمانينات و هى ليست خطة او مجموعة من الخطط انما نظام لا قواعد له سوى ابداع اللاعبين وتركيزهم وتناغمهم في الملعب بطريقة كان فيل جاكسون يرى صعوبة ايقاف أي منافس لطريقة لعبه لأن هذا المنافس لا يعرف ماذا سيقوم اللاعبون بتطبيقه. 

كان اللاعبون أنفسهم لا يعرفون ماذا سيطبقونه ويلعبونه كل هجمة وبالتالي كان من المستحيل على المنافس ايقافهم.

لتنمية ابداع اللاعبين و اطلاقهم لقدراتهم كان فيل جاكسون يتبع طرق غريبة في تدريبه فمثلا كان يقوم بإطفاء الانوار في الملعب ليتمرن اللاعبون في الظلام كما انه في بعض التمارين كان يجبر اللاعبون على التمرين بدون كلام نهائيا في الملعب وكانت وجهة نظره ان اللاعبون يحتاجون ان يخرجوا من حدود الملعب الى حدود افكارهم وموهبتهم وابداعهم.
ليتمكن اللاعبون من الابداع على المدرب ان يبدأه ويرسخه فكيف يبدع لاعب ان لم يكن مدربه مبدعا ويطلق العنان للاعبيه لاخراج كل مواهبهم في إطار نظام مفهوم للجميع .
اذا كان رب البيت بالابداع ....ايها المدربين أبدعوا ليبدع اللاعبون